عباس حسن

489

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) إذا كان الحرف : « ربّ » شبيها بالزائد « 1 » فمن الواجب أن يكون للاسم النكرة المجرور به ناحيتان ، ناحية الجر لفظا ، وناحية الإعراب محلا ؛ فيكون مجرورا في محل رفع ، أو محل نصب على حسب حاجة الجملة ، ويعامل بما يعامل به عند عدم وجودها . ففي مثل : ربّ زائر كريم أقبل - تعرب كلمة : « زائر » مجرورة بربّ لفظا ، في محل رفع : لأنها مبتدأ . وفي مثل : رب زميل وديع صاحبت ، تعرب كلمة : « زميل » مجرورة لفظا في محل نصب ، لأنها مفعول به للفعل : « صاحبت » . وفي مثل : رب مساعدة خفية ساعدت ، تعرب كلمة : « مساعدة » مجرورة لفظا في محل نصب ؛ لأنها مفعول مطلق . وفي مثل : رب ليلة مقمرة سهرت مع رفاقى ، تعرب كلمة : « ليلة » مجرورة لفظا في محل نصب ؛ لأنها ظرف زمان . . . و . . . وهكذا . . . وخير مرشد لمعرفة المحل الإعرابى للاسم المجرور بها هو ما قلناه من تخيل عدم وجود « ربّ » ، وإعراب المجرور بها بما يستحقه عند فقدها . . . ويترتب على ما سبق من جر النكرة لفظا بها واعتبارها في محل رفع أو نصب أن التابع لهذه النكرة ( من نعت ، أو : عطف ، أو : توكيد ، أو : بدل ) يجوز فيه الأمران ، مراعاة لفظ النكرة ، أو مراعاة المحل ، ففي مثل : رب زائر كريم

--> ( 1 ) هذا رأى أكثرية النحاة من أهل التحقيق . وخالف فيه غيرهم - كما أشرنا في رقم 1 من هامش ص 485 - ومن هذه الأكثرية المحققة « الخضري » أحد نحاة القرن الثاني عشر الهجري ، وصاحب الحاشية المشهورة على ابن عقيل ، وآخر أصحاب الحواشى على شرح : « ألفية ابن مالك » وغيرها حتى عصرنا هذا . وقد اطلع - بلا شك - على الآراء المخالفة ، ولم يعتدّ بها حين رأى شرح ابن عقيل في أول باب حروف الجر ينص على أن الحرف : « لعل » حرف جر زائد ؛ فاستدرك الخضري مصححا ومصرحا بما نصه : ( صوابه : شبيه بالزائد . ومثلها « لولا » و « رب » ؛ لأن الزائد لا يفيد شيئا غير التوكيد ؛ وهذه - الحروف - تفيد الترجى ، والامتناع ، والتقليل . وإنما أشبهت الزائد في أنها لا تتعلق بشئ . . . اه ) وهذا نص واضح المرمى . وله صلة أيضا بما سيجئ في هذه الزيادة والتفصيل . . .